ابن خالوية الهمذاني
161
الحجة في القراءات السبع
وكل ما أتى بعده ( عليم ) فهو ساحر إلّا التي في الشُّعَراءُ « 1 » فإنها في السواد قبل الألف ، فلم يختلف فيها أنها سحّار . وما كان بعده « مبين » فهو سحر . قوله تعالى : قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً « 2 » . يقرأ بتحقيق الهمزتين ، وبتحقيق الأولى ، وتليين الثانية ، وبطرح الأولى وتحقيق الثانية . فالحجة لمن أثبت الهمزتين : أنه أتى به على الأصل ، لأن الأولى للاستفهام ، والثانية همزة إن . والحجة لمن ليّن الثانية أنه تجافى أن يخرج من فتح الهمزة إلى كسرة ثانية ، فقلبها إلى لفظ الياء تليينا . والحجة لمن طرح الأولى : أنه أخبر بإنّ ولم يستفهم ، فأثبت همزة إنّ ، وأزال همزة الاستفهام . قوله تعالى : تَلْقَفُ « 3 » . يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف . وبإسكان اللام وتخفيف القاف . فالحجة لمن شدد : أنه أراد تتلقف فخزل إحدى التاءين ، وبقّى القاف على تشديدها . والحجة لمن أسكن وخفف : أنه أخذه من لقف يلقف ، ومعناهما : تلتقم ، وتلتهم : أي تبتلع . قوله تعالى : آمَنْتُمْ بِهِ « 4 » . يقرأ بتحقيق الهمزتين ومدة بعدهما « 5 » ، وبهمزة ومدة بعدها ، وبواو وهمزة بعدها ساكنة ، وبواو ولا همزة بعدها « 6 » . فالحجة لمن حقق الهمزتين ومدّ : أنه جمع بين ثلاث همزات : الأولى : همزة التوبيخ بلفظ الاستفهام . والثانية : ألف القطع . والثالثة : همزة الأصل . ووزنه ( أأفعلتم ) فالفاء هي موضع المدّة . والحجة لمن همز ومدّ : أنه ليّن ألف القطع ، فوصل مدّها بمد ألف الأصل . والحجة لمن أتى بلفظ الواو وهمزة ساكنة بعدها : أنه ليّن ألف القطع فصارت واوا لانضمام النون قبلها « 7 » ، فرجعت الهمزة التي هي فاء الفعل إلى أصلها قبل التليين . فإن قيل : فيجب أن تكون الواو ساكنة ، لأنها مليّنة من همزة فقل : إن الواو الساكنة
--> ( 1 ) أي الحاء التي قبل الألف . انظر : الشعراء : 37 . ( 2 ) الأعراف : 113 . ( 3 ) الأعراف : 117 ( 4 ) الأعراف : 123 ( 5 ) قراءة عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي . انظر ( مفاتيح الغيب 4 : 272 ) . ( 6 ) قال أبو حيان في البحر : وقرأ قنبل هنا بإبدال همزة الاستفهام واوا لضمة نون ( فرعون ) وتحقيق الهمزة بعدها ، أو تسهيلها أو إبدالها أو إسكانها أربعة أوجه انظر : ( البحر المحيط 4 : 365 ) . ( 7 ) أي نون ( فرعون ) في قوله تعالى : قالَ فِرْعَوْنُ الآية نفسها .